يوسف بن يحيى الصنعاني
176
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
سبحانه في مواضع كثيرة من كتابه العزيز ، تنبيها عليه وعلى مرتبته ليقع التمييز ، ولما كان إماما متبوعا ، وأمرا مسموعا ، ربما اختلطت على الدخيل صفاتها ، واختلطت عليه آياتها ، وأمّا عيسى عليه السّلام فلا تقع في آياته إشتراك فإنه نبيّ بلا ريب ولا ارتباك ، ولما كان الختم والمهدي كلّ واحد منهما وليّ ربّما وقع اللبس ، وحصل التعصّب لدواعي النفس ، ولهذا الأمر الكبار ، ما نبّه عليه أهل البصائر والأبصار ، وأمّا العوام ، فليس لنا معهم كلام ، ولا له بساحتهم إلمام ، فإنّهم تابعون لعلمائهم ، معتزون بأمرائهم ، والعلماء يعرفونه ويقتفون أثره ويتبعونه ، حتى أنّ عيسى عليه السّلام ليذكره فيشهد له بين الأنام ، أنه الإمام الأعظم والختام لمقام الأولياء الكرام ، وكفى بعيسى عليه السّلام شهيدا ، وأن وراءكم له عقبة كؤود لا يقطعها إلّا من ضمر بطنه وسهل حزنه فكم موضع نبّه عليه سبحانه أنّه سيظهر لأوليائه وينصر على أعدائه فاعلم ذلك ، وأشدّ الناس على الشيخ المذكور لأنه كان ظاهريّا مطلقا قال فيه بعد ذكر نسبه : أمام أهل وحدة الوجود ، وشعره ينعق بالاتحاد ، وبعضه في ذكر الملاح والخمر ، وإن لم يكن كلامه كفرا فما في الدنيا كفر ، نسأل اللّه العافية . وقال في موضع آخر : كان هذا الرجل قد ارتاض وجاع وسهر ، فتولدت له فكرة رديئة توهّم بها أنّ الحق تعالى عين كلّ شيء ، وأنّه هو وتبرىء عن الحلول ولكنّه جعل الحال والمحلول عين الحق فمأثم إلّا هو فيكون الحلولي معطّلا حيث جعل المحلول فيه غير الحال . قال : ومن شعره : وفي كلّ شيء له آية * تدل على أنه عينه وممّن ردّ عليه وبالغ الشيخ عبد الرحمن السخاوي المصري نزيل مكّة في كتابه « القول المنبي بحال ابن عربي » وذكر من ردّ عليه من طوائف المذاهب الأربعة ، وذكر كثيرا من شعره وخبره ، ومن أعجب ما ذكر فيه : أنه روى أنّ الشيخ عز الدين بن عبد السلام ، ذكره يوما فقال : هو شيخ سوء كذّاب ، يقول بقدم العالم ، ولا يحرّم فرجا ، فسأله سائل عن وصفه بالكذب ما أوجبه ؟ قال : اجتمعت به يوما في جامع بني أميّة فجرى ذكر تزويج الجن الإنس ، فأنكر ذلك . وقال : الإنس جسم كثيف ، والجنّ روح لطيف ، فكيف يجتمعان ، ثم لقيته بعد مدة وبرأسه شجّة عظيمة ، فقلت : ما هذه ؟ قال : تزوّجت جنيّة ، ولبثت عندي